تعريف الفساد

الفساد ظاهرة عالمية تنتشر في جميع المجتمعات بغض النظر عن مدى تقدمها وتراجعها. ان اثار هذه الظاهرة تنعكس على المجتمع بشكل سلبي، وذلك بتكريس مبدأ عدم المساواة والظلم، بالإضافة لانتهاك حقوق الانسان المختلفة.  ويعتبر الفساد السبب الرئيسي في تراجع الأداء الاقتصادي وزيادة مستوى البطالة ومعدل الفقر.

تنبه الأردن لخطر الفساد فقد التزم بشكل كبير بالمعايير الدولية المعنية بمكافحة الفساد، وقام بتجريم أفعال الفساد من خلال مجموعة من القوانين كقانون العقوبات، وقانون الجرائم الاقتصادية، وقانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد وغيرها من القوانين. إلا ان الأردن لم يكتفي فقط بتجريم هذه الأفعال، حيث قام بإنشاء أجهزة رقابية مختلفة كهيئة النزاهة ومكافحة الفساد وديوان المحاسبة.

حدد قانون النزاهة ومكافحة الفساد الجرائم التي تعتبر فساداً وايضاً ربط القانون بينه وبين قوانين أخرى أهمها: قانون العقوبات الاردني وقانون الكسب غير المشروع ومنها ما يلي:

 

1. قانون العقوبات:

- جرائم المخلة بواجبات الوظيفة (المادة 170 عقوبات):

 الرشوة والاختلاس واستثمار الوظيفة والتعدي على الحرية وإساءة استعمال السلطة والاخلال بواجبات الوظيفة والتهاون بواجبات الوظيفة والامتناع عن تلبية طلب قانوني.

- الجرائم المخلة بالثقة العامة (المادة 237 عقوبات):

 تقليد ختم إدارة عامة او دمغه أو اتلاف المادة الجرمية أو تزوير البنكنوت أو تقليد وترويج وحيازة أوراق البنكنوت.

 

2. قانون الجرائم الاقتصادية:

تشمل الجريمة الاقتصادية أي جريمة ينص عليها القانون على انها جريمة اقتصادية أو أي قانون خاص أو أي جريمة تلحق الضرر بالمركز الاقتصادي للملكة أو الثقة الحامة بالاقتصاد الوطني أو العملة الوطنية أو الأسهم أو السندات أو الأوراق المالي المتداولة إذا كان محلها المال العام، وفي حال تعلقت الجرائم التالي بالأموال العامة جرائم اقتصادية:

- جرائم المتعهدين (133 – 134) قانون العقوبات.

- جرائم النيل من مكانة الدولة المالية (المواد 152 – 153) قانون العقوبات.

            - جرائم تخريب انشاءات المياه العمومية (المواد 456) قانون العقوبات.

            - جرائم الحريق وطرق النقل والمواصلات والغش (المواد 368 – 282) قانون العقوبات.

- الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة (الرشوة والاختلاس واستثمار الوظيفة واساءة استعمال السلطة) (المواد 170 – 177) و (182 – 183) قانون العقوبات.

            - الجرائم المتعلقة بالثقة العامة (تزييف النقود والمسكوكات والطوابع) (المواد 239 – 259) من قانون العقوبات.

            - جرائم التزوير (المواد 260 – 265) قانون العقوبات.

            - جرائم السرقة والاحتيال وإساءة الائتمان (المواد 399 – 407) و (المادة 417) و (المادة 422) قانون العقوبات.

- جرائم الغش في نوع البضاعة والمضاربات غير المشروعة والافلاس (المواد 433 – 435 – 436 – 438 – 439 440) من قانون العقوبات.

 

3. قانون الكسب غير المشروع:

يعتبر كسباً غير مشروع كل مال منقول أو غير منقول حصل أو يحصل عليه أي شخص تسري عليه أحكام هذا القانون لنفسه أو لغيره بسبب استغلال منصبه أو وظيفته أو المركز الذي يشغله أو بحكم صفة أي منها، وكل زيادة تطرأ على المال المنقول أو غير المنقول وفق إقرار الذمة المالية المقدم منه، له أو لزوجه أو أولاده القصر وذلك أثناء أشغاله للمنصب أو الوظيفة أو المركز أو بسبب صفة أي منها إذا كانت هذه الزيادة لا تتناسب مع مواردهم المالية وعجز عن إثبات مصدر مشروع لتلك الزيادة.

4. عدم الإعلان أو الإفصاح عن استثمارات أو ممتلكات أو منافع قد تودي إلى تعارض في المصالح إذا كانت القوانين والانظمة تستوجب ذلك ويكون من شأنها تحقيق منفعة شخصية مباشرة أو غير مباشرة للممتنع عن إعلانها.

5. كل فعل، أو امتناع، يؤدي إلى هدر الأموال العامة أو أموال الشركات المساهمة العامة أو الشركات غير الربحية أو الجمعيات.

6. استخدام المعلومات المتاحة بحكم الوظيفة لتحقيق منافع خاصة.

7. جرائم الفساد الواردة في الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة.

 

يتواجد الفساد في مختلف المجالات، وينقسم الى ما يلي:

  • الفساد الإداري (البيروقراطي):

وهو ما يتعلق بالجانب القانوني والإداري في المؤسسة. ويقصد به كل تصرف غير قانوني، مادي أو غير أخلاقي، يصدر عن العاملين في المؤسسة. حيث تسموا المصالح الفردية على الصالح العام. ويؤدي \لك الى هدر مصادر الدولة الاقتصادية ويؤثر سلبا على التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

لعل أكثر الأمثلة انتشارا على الفساد الإداري هو الواسطة والمحسوبية، ويمكن تعريف الواسطة على أنها التدخل لفرد دون مراعاة أصول العمل أو الكفاءة. أما المحسوبية استغلال الفرد لمنصبه أو مكانته لتنفيذ أعمال دون وجه حق لصالح أفراد أو جماعات. وقد عاقب عليها قانون العقوبات الأردني بالحبس و/أو الغرامة.

من الأوجه الأخرى للفساد الإداري استغلال النفوذ الوظيفي، وهو الاستفادة من الوجود في السلطة من أجل الحصول على منفعة، أو التأثير بشكل قانوني أو غير قانون على قرار جهة أخرى من أجل الحصول على منفعة. وقد جرم القانون الأردني هذا الفعل وعاقب عليه بالحبس و/أو الغرامة.

 

  • الفساد المالي (المؤسسي):

هو مخالفة القواعد والأحكام المالية من أجل الحصول على مكاسب مادية غير مشروعة، أو مخالفة قواعد السلوك من قبل الموظفين في مؤسسة ما وذلك لحصولهم على منفعة مالية.

ومن أبرز مظاهر الفساد المالي الرشوة والتي تتمثل بتلقي أو إعطاء شيء ذي قيمة مادية من أجل القيام بعمل يخالف القانون أو تسهيل إجراءات معينة أو لحصول مقدم الرشوة على خدمة أو حق من حقوقه لم يكن ليحصل عليه لولا تقديمه لهذا الشيء.

والوجه الاخر للفساد المالي هو الكسب غير الشروع، حيث يتحصل الموظف على الثروة والممتلكات نتيجة عمله في الإدارة العامة، وبالغالب يصعب معرفة مدى مشروعية هذه الأموال. لذلك قامت الأردن بإقرار قانون الكسب غير المشروع الذي يلزم الموظف العام بتقديم إقرار للذمة المالية أثناء فترة عمله لدى الإدارة خلال فترة دورية.

 

  • الفساد السياسي (فساد القمة):

يرتبط هذا الفساد في الشق السياسي للدولة أي الحكام أو أعضاء البرلمان أو قادة الأحزاب السياسية وغيرهم. وهو استغلال السلطة من أجل الحصول على مصالح شخصية لأحزاب ما أو لجماعات معينة. تتعدد مظاهر الفساد السياسي ولكن يمكن اعتبار ان سيطرة وهيمنة السلطة التنفيذية على باقي السلطات مما يسمح لها بان تقوم بأعماله دون أي رقابة من السلطة التشريع.